عماد الدين خليل

228

دراسة في السيرة

الرب كان هذا ، وهو عجيب في أعيننا ، كذلك أقول لكم : إن ملكوت اللّه ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره » « 1 » . والحجر الذي رفضه البناؤون كناية عن إسماعيل جد محمد صلى اللّه عليه وسلم الذي قال : « مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله ، ألا موضع لبنة في زاوية من زواياه ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبهم البناء فيقولون : إلا وضعت هاهنا لبنة ليتمّ البناء ؟ فأنا اللبنة ، جئت ، فختمت الأنبياء » . وقال المسيح للحواريين « إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ، ولكن لا تستطيعون الآن أن تحتملوا ، وأما متى جاء ذاك - روح الحق - فهو يرشدكم إلى جميع الحق ، لأنه لا يتكلم عن نفسه ، بل كل ما يسمع يتكلم به ، ويخبركم بأمور آتية » « 2 » . ويؤخذ من المخطوطات التي عثر عليها بجوار البحر الميت أن عيسى عليه السلام كان ( مسيا ) المسيحيين ( ومسيا كلمة آرامية معناها الرسول ) وأن هناك مسيا آخر سيأتي بعده وقد قال عنه المسيح « ومتى جاء المعزي - البارقليط - فهو يشهد لي » « 3 » . ومحمد صلى اللّه عليه وسلم هو الذي جاء بعده فشهد له وأنصفه ودافع عنه وعن العقيدة الصحيحة التي جاء بها . وقد جاء في إنجيل برنابا ، الذي استبعدته الكنيسة في العهد الأول وحرم البابا جلاسيوس قراءته سنة 492 م « 4 » ما يؤيد هذه المخطوطات ، ويوضح ما فيها من إجمال ، قال : « فلما كان الناس قد دعوني اللّه ،

--> ( 1 ) إنجيل متى 21 : 42 ، 43 . ( 2 ) إنجيل يوحنا 16 : 12 ، 13 . ( 3 ) كلمة ( المعزي ) هذه التي وردت في إنجيل يوحنا هي ترجمة ( Paraclete ) ومعناها محمد أو أحمد أو محمود . وهناك كلمة تشابهها وهي ( Peraclyte ) ومعناها المعزي . . . فإن كانت الأولى فإن عيسى عليه السلام يكون قد بشر بمحمد صراحة فيما ذكره إنجيل يوحنا ، وهذا أمر لا لبس فيه ولا غموض ، وإن كانت الثانية ( المعزي ) يكون عيسى قد كنى عن رسول اللّه بالمعزي بدلا من محمد ، لأن الأوصاف التي ذكرت في إنجيل يوحنا لا تنطبق إلا على محمد : قلعجي : محمد في الكتب المقدسة ، مجلة حضارة الإسلام ، عدد 1 - 2 سنة 8 . ( 4 ) وقد أعلن تشارلس فرنسيس بوتر في كتابه ( السنين المفقودة من عيسى تكشف ) ص 127 ما يلي : « لدينا الآن وثائق كافية تدل على أن المخطوطات - المكتشفة في البحر الميت - هي حقيقة ( هبة اللّه إلى البشر ) لأن في كل ورقة تفتح تأتي إثباتات جديدة على أن عيسى كان كما قال عن نفسه ( ابن الإنسان ) أكثر منه ( ابن اللّه ) كما ادعي عليه وهو منه بريء » وقال في ص 12 : « من العسير العثور على كتاب في العهد القديم لا يحتاج إلى تصحيحات تحت ضوء مخطوطات ( البحر الميت ) وكذلك ليس هناك كتاب في العهد الجديد لا يحتاج إلى تفسير شامل للآيات الأساسية التي تقوم عليها الشريعة » انظر : إبراهيم خليل أحمد : محمد في التوراة والإنجيل والقرآن ، ص 92 - 93 .